السيد محمد الروحاني
191
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وقد قوى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) الثاني لعدم الدليل على الأول والأصل يقتضي عدم التعين من الثمن ( 2 ) ، إذ يشك المشتري في أنه هل له المطالبة بخصوصية كونه من الثمن أولا ، وحديث الرفع ينفيه ، أو فقل إن البائع يشك في وجوب دفع المال من الثمن خاصة بعد علمه بوجوب دفع أصل المال ، والأصل ينفي وجوب الخصوصية . وقد يستدل على وجوب كونه من الثمن بوجهين : الأول : التعبير في روايات الأرش ( 3 ) بالرد ، فإن ظاهره كون المردود شيئا كان عنده أولا ، وليس هو إلا بعض الثمن . الثاني : قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن سنان ( 4 ) : " ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن كان فيها " ، فإن ظاهره كون الأرش من الثمن . وناقش الشيخ ( قدس سره ) كلا الوجهين : أما الأول : فبأن مقتضى التأمل التام هو الجزم بأن هذا التعبير وقع بملاحظة أن الغالب وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين . ومن الواضح أن الملحوظ في النقدين غالبا جهة ماليتهما بلا خصوصية لشخص النقد المأخوذ ، فالرد يكون بملاحظة الجهة النوعية في الثمن وهي جهة المالية لا الجهة الشخصية ، فالرد بهذه الملاحظة يصدق ولو لم يكن المردود من عين الثمن . وأما الثاني : فبأنه محمول على الغالب من كون الثمن كليا في الذمة لا شخصيا ، فإذا اشتغلت ذمة البائع بالأرش نقص المشتري عند أداء الثمن ما في ذمته له ، فإن الوضع الوارد في النص بمعنى " التقليل والتنقيص " .
--> 1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب : ص 271 الطبعة الأولى . 2 - اختلف بيان السيد الأستاذ للأصل عن بيان الشيخ إذ بيان الشيخ يبتني على كون الأرش من باب اشتغال الذمة وهو غير مسلم ، فلاحظ . 3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب أحكام العيوب . 4 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .